مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
176
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
عبث في كيفيّة الإطاعة وهو لا يقدح في حصولها ، كيف وهو متأخّر عنها رتبة ؟ ( « 1 » ) . وأخرى بتقدّم رتبة الامتثال التفصيلي - مع التمكّن - على الإجمالي أو الاحتمالي ، فمع إمكان الأوّل لا يعدّ الثاني عبادة . لأنّ حقيقة الطاعة عند العقل هي الانبعاث عن بعث المولى بحيث يكون الدّاعي والمحرّك له نحو العمل هو تعلّق الأمر به وانطباق المأمور به عليه . قال المحقّق النائيني في بحث مراتب الامتثال : « قيل بتقدّم رتبة الامتثال التفصيلي - مع الإمكان - على الامتثال الإجمالي ، وعلى ذلك يبتني بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد والعمل بالاحتياط ، وهذا هو الأقوى ، ولكن في خصوص ما إذا استلزم منه تكرار جملة العمل [ كما إذا كان بين المتباينين لا الأقل والأكثر ] » ( « 2 » ) . وأجيب عنه أيضاً بما مرّ من أنّ حقيقة العبادة والطاعة عند العقلاء ليست إلّا إتيان العمل مضافاً إلى المولى سبحانه بلا فرق بين أنحائه من التفصيلي والإجمالي والاحتمالي ( « 3 » ) . 5 - ثمّ إنّ هذا هو مقتضى القاعدة ، ولكن قد وردت روايات في بعض المقامات ادّعي دلالتها على عدم جواز الاكتفاء بالاحتياط المستلزم للتكرار مع التمكّن من الامتثال التفصيلي ، وقد أفتى بعض الفقهاء بمضمونها . منها : ما ورد في الإنائين المشتبهين بالنجاسة من الأمر بالإراقة والتيمّم ، حيث يستفاد منه أنّ الاحتياط بتكرار الطهارة - بأن يتوضّأ أو يغتسل بأحدهما أوّلًا ثمّ يصلّي ثمّ يغسل بدنه بالثاني ثمّ يتوضأ أو يغتسل منه ثانياً ويصلّي ثانياً - غير كاف . وقد أفتى به بعض ، بل ظاهر بعضهم وجوب الإراقة تكليفاً . قال المحقّق الحلّي : « لو نجس أحد الإنائين ولم يتعيّن اجتنب ماؤهما وكذا قال في المبسوط ، وقال في النهاية : وجب إهراق جميعه والتيمّم وبمثله قال أبو جعفر بن بابويه في كتابه والمفيد في المقنعة .
--> ( 1 ) العروة الوثقى 1 : 204 ، م 6 ، تعليقة آقا ضياء . مستمسك العروة 1 : 9 . ( 2 ) فوائد الأصول 3 : 72 - 73 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 70 .